اسماعيل بن محمد القونوي
506
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
كناية وعلى الجماعة والمعنى وسار في الليل الخ ويؤيده قوله تعالى : آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ [ القصص : 29 ] الآية . قوله : ( أبصر من الجهة التي تلي الطور ) أبصر إبصارا لا شبهة فيه ولذا اختاره على أبصر وقيل الإيناس إبصار ما يونس به لم يتعرض له هنا لأن التخصيص خلاف الظاهر . قوله : ( بخبر الطريق ) أشار إلى أنه أضل الطريق « 1 » وكانت ليلة الجمعة وتفرقت ماشيته . قوله : ( عود غليظ سواء كانت في رأسه نارا ولم تكن قال كثير : باتت حواطب ليلى يلتمسن لها * جزل الجذى غير خوار ولا دعر ) الحواطب جمع حاطبة وهي الجارية التي تجمع الحطب قوله يلتمسن لها أي يطلبن لها قوله جزل بجيم وزاي معجمة هو الحطب اليابس والجذى بكسر الجيم جمع جذوة الخوار الضعيف الهش والدعر بفتح الدال المهملة وكسر العين المهملة الردي الكثير الدخان والحواطب إما أن يراد بها الخدمة فظاهر وإما أن يراد بها النمامات فالمراد لا يجدن لها مساوي كما في الكشاف . قوله : ( وألقى على قيس من النار جذوة * شديدا عليها حرها والتهابها ) وقيس اسم قبيلة من النار جذوة وهو استعارة لما لحقها من الفتنة التي كأنها نار متوقدة . قوله : ( ولذلك بينه بقوله مِنَ النَّارِ [ القصص : 29 ] ) فيه مبالغة لأن الجذوة ليست عين النار ( وقرأ عاصم بالفتح وحمزة بالضم وكلها لغات ) . قوله : ( تستدفئون بها ) فيه إشارة إلى أنه أصابهم برد شديد قال في سورة طه ولد له ابن في ليلة شاتية مظلمة مثلجة والترجي لأن إتيان الجذوة بناء على الرجاء أو يعرض عارض يمنع الاصطلاء . قوله : ولذلك بينه بقوله من النار أي ولأجل استعمال الجذوة في مطلق معنى العود من غير تخصيص لها بما هو في رأسه نار بينه بقوله من النار ولو كانت موضوعة لعود فيه نار لما احتاج إلى هذا البيان . قوله : وكلها لغات أي فتح الجيم وضمها وكسرها لغات في الجذوة وقرىء بهن جميعا . قوله : تستدفئون بها من الدفء وهو السخونة يقال دفىء الرجل دفاءة من باب علم يعلم والاسم الدفء بالكسر وهو الشيء الذي يدفئك وتدفأ هو بالثوب واستدفأ به وادفأ به أي ليس ما يدفئه .
--> ( 1 ) أو المراد بالطريق المستقيم كما أشار إليه في سورة طه .